ابن أبي مخرمة

634

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فلما مات المبرد . . يقال : إن ثعلبا تتبع كتبه ، وخطأه في كثير من الأبيات التي استشهد بها ، وتبجح بذلك فقال : [ من الوافر ] رددت على المبرد ألف بيت ثم أحصر عن إتمام البيت ، فرأى المبرد في المنام وهو يقول : [ من الوافر ] كذاك الحي يغلب ألف ميت فاستيقظ ، وندم على ما صدر منه وبلّ ما كتبه من ذلك . حكي أنه دخل على المبرد رجل ، فأراد القيام له . . فقال : أنشدك اللّه أبا العباس إن قمت ، قال : فلمن أخبأ قيامي وأنشد : [ من المتقارب ] إذا ما بصرنا به مقبلا * حللنا الحبا وابتدرنا القياما فلا تنكرن قيامي له * فإن الكريم يجلّ الكراما ولد المبرد يوم الاثنين سنة عشر - أو سبع - ومائتين ، وتوفي يوم الاثنين سنة خمس وثمانين ومائتين . فلما مات . . قال فيه ثعلب ابن العلاف : [ من الكامل ] ذهب المبرد وانقضت أيامه * وليذهبن إثر المبرد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا وباقي بيت تلك سيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطّنوا * للدهر أنفسكم على ما يسلب وتزودوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس مما يكتب قال الشيخ اليافعي : ( وهذه الألفاظ جميعها لفظه إلا لفظ « بيت تلك سيخرب » فإني أبدلته عن قوله : « وباقي بيتها فسيخرب » كراهية لإدخال الفاء في « سيخرب » وإن كان مما يتجوز فيه ، فإن وزان لفظه نحو قولك : زيد قام ، وأخوه فسيقوم ، ووزان لفظي : قام زيد ، وأخوه سيقوم ، وهذا هو الجائز على قاعدة العربية ) اه « 1 »

--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 212 ) .